كانت من اروع الشخصيات
مبتسمة محبة للحياة
تكره الحزن و النكد و تسعى لاشاعة الفرح و البهجة وسط كل من يجلس معها و يعرفها
تعرضت و هى بسن صغير الى بعض المشكلات النسائية و ظهور اورام _ شخصت وقتها انها حميدة _ في الرحم فتم استئصال الرحم و هى صغيره لا يتعدى سنها 35 سنة و جزء بسيط من عنق الرحم على اساس ان هذة الاورام قد تتحول الى خبيثه فالافضل اخذ التدابير اللازمة مبكراً ..
ولم تأبه لاستئصال رحمها و لم تعاني من هذا الامر حيث منحها الله اربع اطفال
الا انها و هى بسن 40 سنة بدأت المعاناة
نزيف شديد لا يتوقف خاصة عند تعرضها للزعل او العصبية
ثم تطور الامر الى عدم قدرتها على الحركة الا بصعوبة بالغه
الم شديد في كل انحاء جسمها
دائمة النوم و الخمول و التعب
ارتفاع غير مفسر لدرجة حرارتها
وكانت دائما نائمة في فراشها لا تتحرك
اهملت عملها و لم تستطع ان تذهب له و لم تتمكن من رعاية اولادها فكيف تفعل و هى مسكينة لا تقوى على القيام من فراشها
ظلت على هذة الحالة عدة اشهر الى ان قررت ان تراجع طبيب للتاكد من حالتها
عندما راجعت الاطباء تم تشخيص حالتها انها مصابة بمشكلة في الكلى - التهاب كلى - وهذا قد يكون صحيح لانها كانت لا تقدر ان تقف من فرط الالم الذي كان ينتابها في خواصرها حتى انها كانت عندما ترغب ان تنهض من فراشها كانت تمسك في حديد الشباك القريب من فراشها لتشد و تشد نفسها لاعلى مع دوي صياحها الذي كان يخترق ظلمة الليل و استكانة الناس و يلفت نظر الجيران في الصباح و هى تصرخ من هول و شدة الالم !
بعد اجراء العديد من الفحوصات تم تشخيص حالتها انها تعاني من فقر دم شديد - و قد يكون صحيح ايضا كونها كانت تتعرض لنزيف رحمي شديد من آن لاخر - و هو بلاشك اثر على كمية الحديد و الهيمولجوبين في دمها ..
ثم من تشخيص لتشخيص و من التنقل من طبيب لاخر كان موعدها مع استشاري في امراض الدم
و الذي اجرى لها العديد من الفحوصات مع عمل بزل قص لعينة من النخاع حتى قرر انها لابد ان تدخل المستشفى
وفي المستشفى اخبر الطبيب اهلها - و ليس هى - انه يشك انها مريضة بالسرطان و تحديداً " سرطان الدم " فجع اهلها من هول الخبر و حزن والدها ووالدتها و كل اخواتها فهى كانت اصغرهم سناً و نشاطا و حيويتها و حبها للحياة كان مستغرب ان يكون نهاية حالها امرأة مصابة بالسرطان - مرض موت - !
سعى اهلها ان يبذلوا كل جهدهم لتسفيرها خارج بلادها لتتلقى العلاج في احد دول اوروبا المهتمة بعلاج نفس حالتها
ولحسن الحظ كان يزور بلدها بروفيسور مشهور في الاورام فاخذ اهلها موعد معه و قاموا بعرضها عليه و طبعا و هى لا تدري ماذا بها ؟ او لربما كان لديها توجس انها مريضة بالسرطان لكن لم تقوى ان تواجه الاخرين به منعاً لصدمتها ..
و بعد زيارة البروفيسور اكد انها لابد ان تسافر لهذة الدولة الاوروبية لتتلقى العلاج هناك وانه لابد لها ان يتم عمل زرع نخاع ..
وفعلا خلال شهرين كانت كل اوراقها معده و تم حجز تذاكر الطيران و جاء موعد سفرها قبل يوم واحد من يوم ميلادها , فحرص اهلها و اولادها على ان يقيموا لها حفلة عائلية يجتمع فيها الجميع لتوديعها قبل السفر و بذات الوقت حتى يشعروها بالسعادة و الفرحه التي لطالما اعتادت عليها و احبتها ..
في نفس هذا اليوم و كان تقريباً في شهر يونيو 1997 نشر خبر في الصفحة الاولى في احد الجرايد المحلية و كان الخبر عن نجاح عملية زرع نخاع لاحد المرضى و كانت " أمراة " مصابة " بالسرطان " , فعندما تصفحت ابنتها الخبر شددت على انه لابد ان يمنعوا والدتها باي شكل ان تطلع على الجريدة حتى لا تكتشف حقيقة مرضها الان و لتنتظر على نفسها كم يوم فستعرف ستعرف على اعتبار ان اطباء الغرب لا يكتمون حالة و تشخيص مرض المريض مثل اطباء العرب الذين يراعون الحالة النفسية و يراعون ان اغلب المرضى سياخذ خبر الاصابة بصدمة و حزن شديد ..
الا ان الامر لم يجري كما خطط له اهلها و ابنتها و وقعت الجريدة في يدها و قرات الخبر و ظلت ساكنه لا تتكلم كثيرا و شارده و عرف كل الموجودين انها قرات حتماً الخبر .
في هذا التوقيت كان والدها يجلس في مكتبه حزين , فهو لا يقوى ان يواجه ابنته في اصعب حالاتها ولا يستطيع ان يجلس معها يبتسم و يضحك و هو يعلم انها ستسافر خلال ساعات الى مصيرها المجهول فلربما عادت و راها من جديد او لم تعد و يتوفاها الله فاثر على نفسه الصمت و الهروب من مواجهتها الى حين موعد سفرها ..
الا انها و اثناء جلوسها مع عائلتها همت بالوقوف و ذهبت الى والدها في مكتبة - و قد كانت تربطها بوالدها علاقة حب شديدة - فتقربت منه و سالته سؤال واحد :
" بابا انا عندي سرطان ؟ " فرد عليها والدها باجابة واحدة لا غيرها
" نعم عندك " .
فاخذت الصدمه و سكتت !!
و جميع اهلها يقفون خلف الباب يضربون كفاً على كف " جدو , بابا , زوجي " قال لها انها عندها سرطان " .. انقلب البيت رأساً على عقب
ماذا نفعل و ماذا نقول لها ؟
الا انها همت بفتح باب المكتب فجرى كل من كان يتصنت عليها و على والدها و عاد الى اماكنه في غرفة الصالون مدعيين انهم لا يعرفون ما حدث بالداخل ..
وخرجت هى و جلست عادي جدا و بدات تنظر الى اولادها بحزن شديد و تنهمر الدموع من عينيها و هى ترى اصغر ابنائها لا يتعدى عمره 7 سنوات و اكبرهم بعمر 20 سنة .. و الجميع لا يقوى ان يقول لها " ماذا بك " ؟ , فكيف يسالوها و هم يعلمون ما بها ؟
وجاء الغد و موعد سفرها فودعت والدها و الذي لم يقوى ان يذهب معها الى المطار فلقد كان حزين و يبكي عليها بكاء مرير الا ان كل اهلها و اقاربها كانوا في وداعها في المطار و كان يبلغ عددهم حوالي 50 شخص ليس فقط من اهلها بل من اصدقائها و زملاء العمل و محبيها , الجميع حضر لوداعها لربما يكون هذا هو الوداع الاخير ..
وسافرت بعد يوم من مولدها و كان بصحبتها اخيها الكبير و اختها التي ذهبت معها على انها متبرعه لها بالنخاع اذا احتاجت للتبرع اما اخيها فذهب معها للاطمئنان عليها و انها تجلس في فندق مناسب وان حساب المستشفى قد تم ايداعه و ان الحجز سليم و كل امورها متوفره ..
ثم بعد عدة اشهر اضطرت ابنتها الوحيدة ان تسافر لها لان والدتها في امس الحاجة لها و لرعايتها و لان الاطباء اكدوا ان خالتها لن تستطيع ان تتبرع لوالدتها لانها تعاني من انتشار اورام ليفية حميدة في ثدييها و هو ما يشكل مانع امام الاطباء في المجازفه بطلب التبرع لها بعينة من نخاعها ..
فسافرت ابنتها و بدات في الاطلاع على حالتها و كان لها لقاء بعد 3 ايام مع اطباء والدتها فما ان دخلت على الاطباء و جلست فبدأ الاطباء يسالون ابنتها
" هل تعرفي مما تعاني والدتك ؟ " فقالت
نعم " انها تعاني من اصابتها بسرطان في الدم فلقد شخصه لها اطباء بلدها " الا ان اجابة احد الاطباء هى انها لا تعاني من سرطان الدم , فقالت
" يبقى تعاني من سرطان العظم ؟ " فرد عليها " سيحدث لها سرطان عظم ؟ "
فقالت :
كيف سيحدث فمما تعاني اذن ؟
رد عليها الطبيب : تعاني من Multiple Myeloma ؟؟ ولا يمكن ان تتبرع خالتك بنخاع العظم بسبب الاورام التي تعاني منها , و ليس امامنا الا ان يتم عمل عملية زرع نخاع ذاتي من المريضة نفسها و لكن لا نستطيع ان نؤكد ان العملية يمكن ان تنجح خاصة مع فقدان مناعتها القدرة على محاربة الجراثيم و العدوى المختلفة و لكننا سنفعل ما نستطيع ..
و فعلا بدات المريضة الغالية في اجراءات عمل عملية النخاع بعد ان تعالجت اولاً من " الاصابة بفيروس سي " الذي تعرضت له بسبب نقل دم ملوث لها في بلدها ؟ و هذة المشكلة كان لها اثر سلبي شديد على حالتها بعد ذلك ! خاصة انه اتضح ان كيس الدم الذي تم نقله لها يتعارض مع فصيلتها و كانت ستموت في مستشفى بلدها لولا رحمة الله عليها ليتم انقاذها في الوقت المناسب !!
تمت عملية زرع النخاع الذاتي و كانت بلاشك تحت ملاحظة دقيقه و اجراءات تعقيم دقيقه خوفا من تعرضها لاي تلوث قد يسبب فشل العملية و كانت حالتها تتحسن يوم بعد يوم و الكريات البيضاء ترتفع و تتحسن نسبتها و الحمراء تحسن ايضا ..
و خلال اسبوع و في هذة الفترة ظلت المريضة تبكي بكاء شديد ليلا و تقرا القران و ابنتها تجلس بجانبها و تقول لها ماذا بك يا امي الحبيبة " فترد عليها " بابا " و تبكي ؟ اريد ان اكلم بابا و تبكي
فطمانتها ابنتها ان جدها بخير و انها قد تكلمت معه من يومين فلماذا تبكي فلا شىء يستحق البكاء ؟ الا انها استمرت في بكائها طوال الليل مع اصرارها على ضرورة الاستيقاظ غدا و الحديث مع والدها .. بل طلبت من ابنتها ان تتصل بجدها و تطمئنها عليه حالا
وفعلت فعلا ابنتها حتى تهدىء من روع والدتها غير المفسر و اتصلت بجدها و تحدثت معه فاخبرها انه يشعر بتعب شديد و كان يبكي على والدتها ؟ فطمأنته عليها و اكدت له انها غدا ستتصل به لانها تريد ان تسمع صوته ..
وفي الصباح اتصلت ابنتها ببيت جدها حتى تخبرهم عن تطور حالة والدتها و تحسنها و حتى يحرصوا على ان يشجعوها و يبثوا فيها الحماس و الايجابية , فما ان رن جرس الهاتف الا و سمعت صوت بكاء و عويل ؟
" مات جدها " !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
مصيبة حقيقيه ؟
ماذا تفعل هذة الابنة ؟ و ماذا تقول لوالدتها ؟
وماذا سيحدث اذا اتصلت والدتها بجدها و الذي كانت قد قررت انها ستتصل به اليوم ووعدته ابنتها بالامس ان امها ستتصل به ؟
لم تتمكن ابنتها حتى من مجرد البكاء على موت جدها فكيف تفعل ؟ ان فعلت فستنهار الام فورا , خاصة انها كانت بالامس تبكي على والدها و كانها كانت تشعر به بل كان جدها يبكي على امها و
كأنه يشعر بها
بل كأنهما الاثنان يبكيان على بعضهما بعض و على فراقهما لبعض !!
مات والدها حزناً عليها , وودعته هى حزناً عليه قبل موته بساعات قليلة ؟ و هى لا تدري ..
و اضطرت الابنة ان تتجه سريعاً الى اطباء والدتها و تخبرهم بالخبر الفاجعة و اضطرب الاطباء و اكدوا و حذروا ان وقع هذا الخبر على والدتها قد يشكل كارثة تعصف بكل العلاج ؟ و انه لابد على اهلها ان يتحكموا في انفسهم و لا يخبروها ابدا عن موت والدها .. وانه على ابنتها ان تختلق اي سبب حتى تشغل والدتها ان تتصل بجدها ..
وفعلت الابنة بان اتصلت باهل والدتها و اخبرتهم ان امها قد تتصل الان و ارجوكم لا تخبروها عن موت جدو الان لانها ممكن تتعرض لمخاطر صحية شديدة ؟
وفي ذات الوقت حاولت ان تشغل الوالده و تمنعها من الاتصال فتمسكت الوالده وقالت
" فيه ايه بابا جرى له حاجة ؟" و ذهبت لتتصل بوالدها ,, و متى ما رن جرس الهاتف حتى استقبلتها اختها و هى تبكي و تصرخ و قالت لها " بابا مات " و طبعا اخذوا منها اهلها السماعة و قالوا لها انها تكذب فبابا بخير , فطلبت الوالده ان تكلم والدتها لتتاكد منها و اصرت على ذلك فاخذت الام السماعة و قالت لها " نعم مات و انا لله و انا اليه راجعون " فصرخت المريضة المسكينة " باباااااااااااااا حبيبي " و من هول الصدمه سقطت مغشي عليها ..
وانقلبت المستشفى و جرت الممرضات و ابنتها تصرخ " الحقونا " و الاطباء يضربون كفاً على كف " من اخبرها و من فعل بها هذا " ؟ و لو قلت لكم يا اخواتي ان كل الدور الذي كانت تعالج فيه هذة المرأة كانوا يبكون حزناً على حزنها و التي كانت تبكي حزنا على والدها التي كانت تحبه حباً لا يمكن وصفه ..
و خلال 3 اسابيع من عمل العملية
بدات هذة الغالية في رفض العلاج تماماً , فلقد اشتاقت لاولادها و اهلها و الاطباء يرفضون سفرها فهى اصبحت افضل و قاربت على الشفاء فكيف تقطع العلاج في هذة الفترة المهمة و تسافر ؟ فما ان اخبروها انه مستحيل ان تسافر الا و قد بدات تتصرف بتصرفات لعلها تجبر الاطباء و البروفيسور المعالج ان يوافقون لها على السفر , فكانت كلما دخل عليها فريق الاطباء في الصباح رفضت ان تستقبلهم بل حدث انها حاولت رشق البروفيسور بزجاجة عطر خاصة بها في راسه حتى يهرب من امامها ؟ و كل هذة التصرفات تفعلها حتى يخافوا منها و يوفقون على سفرها بعد عرضها على طبيبة نفسية في المستشفى , قررت انه لابد ان تسافر لانها فعلا تشتاق لاهلها و اولادها و ان سفرها قد يحسن من حالتها النفسية على ان تعود بعد 4 اسابيع لاستكمال مرحلة العلاج الاخيرة التي من المفترض ان تكلل بالنجاح ..
و فعلا تم اصدار قرار بسفرها و خلال 3 ايام عادت الى بلدها و ما ان دخلت بيت والدها حتى شعرت انه غير موجود فلقد كانت بصمته واضحة و فراقه واضح حتى في كل اجزاء بيته و دخلت غرفة مكتبة و جلست على كرسيه و هى لا تصدق ان حبيب قلبها ابوها توفى
و خلال اسبوع من رجوعها لبلدها انتكست حالتها و انتقلت الى المستشفى و مكثت فيها , و الغريب انها كانت ترفض النوم في الظلام و كانت كلما اغلق عليها النور تصرخ و تقول
" افتحوا النور لا اريد الظلام " و عندما تقترب منها ابنتها لتسالها عن السبب فتقول لها
" لاني اخاف من هذا الشخص الذي يقف بجانب الباب وينظر لي فشكله مخيف و لا احتمل رؤيته ها هو هناك ينظر لي ؟ " !!!!!!!!
و بتاريخ 19-4 طلب الاطباء من ابنتها ان تحضر لهم ليخبروها ان حالة الوالده في تدهور واضح وانها انتكست بشكل غريب و سريع وان فيوس سي نشط بشكل كبير و اثر على الكبد و ان الكلى توقفت عن العمل وظلت الابنة تبكي على امها و صديقة امها تقول لها " ماذا بك؟ " فترد عليها :
" ماما بتموت " ..
و في يوم 21-4 طلبت الابنة من امها ان ترجع البيت لان ورائها امور هامة لابد من ادائها و ان من ستتكفل بالمبيت معها صديقتها التي كانت تتردد و تقوم بعمل مناوبات بينها و بين ابنتها الوحيدة بحيث ترتاح الابنة يوم من المبيت او صديقتها يوم و هكذا ليتمكنا من رعايتها على افضل نحو ممكن ..
فوافقت الام ودار بينهما هذا الحوار :
" ماشي يا حبيبتي روحي ارتاحي ربنا معاك , انا تعبتك معايا انا عارفه يا روح قلبي لكن معلش ربنا يبارك لك و يديك من فضله على كل ما فعلتيه معايا "
الابنة "
" العفو يا ماما لا تقولي كدة ربنا يشفيك يا حبيبتي و تقومي بالسلامة "
الام :
انا بحبك اوي يا حبيتي و عمري ما حنساكي وانتي لا تنسيني ابدا و اعرفي ان ماما بتحبك اوي اوي "
الابنة :
" انا عارفه يا حبيبتي " ..
و في مساء هذا اليوم همت الابنة بترك والدتها في رعاية صديقتها و ما ان سلمت على والدتها و خرجت من الغرفة الا و سمعت صوت والدتها ينادي عليها من بعيد , فعادت لها و سالتها
" نعم يا ماما " ؟
فقالت الام :
" قربي مني ابوسك و احضني ماما جامد " ففعلت الابنة ثم قالت الام
" لا اله الا الله و سلمي على خطيبك و قولي له ان ماما تحبك جدا جدا , و اريدك قبل ان تخرجي صباحا من البيت ان تتصلي بي على الساعة 9 "
فقالت الابنة :
" حاضر حقول له , محمد رسول الله , و حاضر حتصل بك ان شاء الله , مع السلامة "
فخرجت الابنة وغادرت المستشفى ..
و في يوم 22-4 توفت والدتها الساعة 9 و ربع صباحاً
والمدهش في الامر ان الابنة استيقظت صباحا على صوت اخيها الصغير - و هو متعلق جدا بوالدته - و كان يبكي و هو يجلس على السرير ؟ فقالت له
" خير يا حبيبي " فقال لها " شفت جدو جاء للغرفة و اخذ ماما و غطاني بالغطاء و خرج و انا بنادي عليهم عايز اروح معاهم و هماي قولوا لا خليك انت هنا و نام !" فقالت له اخته استعذ بالله من الشيطان انه مجرد حلم ..
و خرجت الابنة من البيت دون ان تتذكر انه عليها ان تكلم والدتها , و التهت في امورها -ربما من رحمة الله عليها - و عادت الساعة 7 مساءاً لتجد ان العزاء مقام في بيت جدتها و ان والدتها تم دفنها و هى غائبة !!!
و هكذا توفت هذة المريضة الغالية عن عمر يناهز 42 سنة مع رحلة قصيرة لم تستمر اكثر من سنة ونصف مع مرض السرطان ماتت بعدما رددت الشهادة على مسمع صديقتها التي حكت لاهلها عن اخر دقائق قبل موتها و كيف انها طلبت من صديقتها ان تشرب ماء بالورد و كيف شكرت صديقتها على تعبها معها و قالت لها
" نامي الان فانا تعبتك معي و عليك ان ترتاحي " و انها قبلت يدها و قالت
" الحمد لله يا رب اني لم اظل في البلد الغربي وحدي و مع ابنتي الوحيدة حتى لا تتعرض للصدمة و هى وحدها اذا حدث لي شىء و مت هناك ! " و كيف انها رددت
" اشهد ان لا اله الا الله محمداً رسول الله " و كيف انها كانت تردد
" طلع البدر علينا وهى نائمة" و كيف انها ظلت طوال هذة الليلية تقرا في القران الكريم حتى تعبت عينها و حتى ارغمتها صديقتها ان تترك المصحف و ترتاح ..
وما ان غفلت صديقتها لثواني قليلة , استيقظت على طرق باب الغرفة فاذا به السائق اتى و هو يحمل معه سفن اب و باميا كانت قد طلبتها المريضة الغالية رغم انها لم تكن تاكل اي شىء في اخر ايامها و لكن والدتها لم تشا ان تطلب منها شىء و لا تحضره لها فارسلت السائق بالاشياء , ففتحت له صديقتها الباب و قالت لها " ها هو حضر عم احمد و حمل لك كل ما تحبيه "
لتجدها قد فارقت الحياة ..
وإنا لله و انا اليه راجعون ..
انها ملخص قصة والدتي مع مرض السرطان
وضعته لكن بكل الحب رغم اني لا احب ان اتحدث عن اموري الخاصة كثيرا
ولا احلل نقل القصة لاي موقع اخر لانها خاصة جدا جدا
اجبرني حبي لكم و معرفتي بحبكم لي ان اقص عليكم قصتها
واجبرني تواصلكم معي في يوم السرطان العالمي ان اكتب قصة احب انسانه على قلبي
والتي مازلت اعاني الى اليوم من فقدانها
واسال الله تعالى ان يتغمدها بواسع مغفرته ورحمته و ان يتقبل شهادتها و يسكنها فسيح جناته ..
بارك الله بكم ..
